إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
332
الإعتصام
وإنما يؤتون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم فتؤتى الناس من قبله ، وسيأتي لهذا المعنى بسط أوسع من هذا إن شاء الله . وأما الشح فإنه مقدمة لبدعة الاحتيال على تحليل الحرام وذلك أن الناس يشحون بأموالهم فلا يسمحون بتصريفها في مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم كالإحسان بالصدقات والهبات والمواساة والإيثار على النفس ويليه أنواع القرض الجائز ويليه التجاوز في المعاملات بإنظار المعسر وبالإسقاط كما قال « وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون » وهذا كان شأن من تقدم من السلف الصالح ثم نقص الإحسان بالوجوه بالأول فتسامح الناس بالقرض ثم نقض ذلك حتى صار الموسر لا يسمح بما في يديه فيضطر المعسر إلى أن يدخل في المعاملات التي ظاهرها الجواز وباطنها المنع كالربا والسلف الذي يجر النفع فيجعل بيعا في الظاهر ويجرى في الناس شرعا شائعا ويدين به العامة وينصبون هذه المعاملات متاجر وأصلها الشح بالأموال حب الزخارف الدنيوية والشهوات العاجلة فإذا كان كذلك فالحري أن يصير ذلك ابتداعا في الدين وأن يجعل من أشراط الساعة فإن قيل هذا انتجاع من مكان بعيد وتكلف لا دليل عليه فالجواب أنه لولا أن ذلك مفهوم من الشرع لما قيل به فقد روى أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله انزل الله بهم بلاءا فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم ورواه أبو داود أيضا وقال فيه إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينتزعه حتى ترجعوا إلى دينكم فتأمل كيف قرن التبايع بالعينة بضنة الناس فأشعر بأن التبايع بالعينة يكون عن الشح بالأموال وهو معقول في نفسه فإن الرجل لا يتبايع أبدا هذا التبايع وهو يجد من يسلفه أو من يعينه في حاجته إلا أن يكون سفيها لا عقل له ويشهد لهذا المعنى ما خرجه أبو داود أيضا عن علي رضي الله عنه قال سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله تعالى :